الشيخ محمد باقر الإيرواني
117
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
3 - واما طهارة مني ما لا نفس له فلقصور أدلّة النجاسة عن شموله بل وللدليل على طهارته ، وهو موثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السّلام : « لا يفسد الماء إلّا ما كانت له نفس سائلة » « 1 » فان اطلاقه يشمل المني ، بل حتى بناء على اختصاصه بالميتة يمكن الاستدلال به بعد اطلاقه لحالة التفسّخ واختلاط المني بالماء . وهي من حيث السند موثقة ، بناء على وثاقة مشايخ الإجازة الذين منهم أحمد . 4 - واما نجاسة الميتة بالقيد المذكور فذلك متسالم عليه وقد دلّت عليه روايات كثيرة - يمكن دعوى تواترها الإجمالي بل لم يرد في الأعيان النجسة ما ورد في الميتة - كصحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه ، فإن كان جامدا فألقها وما يليها ، وان كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به » « 2 » . واما ما دل على الطهارة من قبيل ما رواه الصدوق مرسلا ، عن الصادق عليه السّلام : « سئل عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ فقال : لا بأس . . . » « 3 » ، فيكفي في ردّه الإرسال . ومن الغريب ان صاحب المدارك نسب القول بالطهارة إلى الصدوق باعتبار انه روى في كتابه بعض الأخبار الدالّة على الطهارة ، وقد التزم في المقدّمة ان لا يورد إلّا ما يفتي به ويحكم بصحته « 4 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة الباب 35 من أبواب النجاسات الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة الباب 6 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 . ( 3 ) وسائل الشيعة الباب 34 من أبواب النجاسات الحديث 5 . ( 4 ) مدارك الأحكام 2 : 268 - 269 .